محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
59
محاضرات في المواريث
الموجب الأوّل للإرث : النسب وله طبقات ثلاث : [ 1 ] :
--> [ 1 ] ذكر الفقهاء قدّس سرّه هذا التقسيم على سبيل المسلّمات ولم يشيروا إلى دليله إلّا أنّ نظرة في النصوص الواردة في الإرث من الآيات والروايات تورثنا القطع بهذا التقسيم حيث أنّها جعلت الأولويّة في الإرث للأقرب فالأقرب وأنّ الأقرب يمنع الأبعد ويحجبه عن الإرث ، مثل قوله تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ * الأحزاب : 6 ، والأنفال : 75 . وقوله تعالى يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ النساء : 176 ، فهذه الآية الكريمة علّقت إرث الأخت على عدم وجود ولد لأخيها ، وإرث الأخ على عدم وجود ولد لأخته ، فحيث أنّ الولد من الطبقة الأولى فهو يحجب الأخت والأخ اللّذين هما من الطبقة الثانية . هذا . مضافا إلى الأحاديث المستفيضة عن أهل البيت الطاهر سلام اللّه عليهم الدّالّة على ذلك أيضا منها : ما روي عن حماد بن عثمان قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل ترك أمّه وأخاه ، قال عليه السّلام : « يا شيخ تريد على الكتاب ؟ » قال : قلت : نعم ، فقال : « كان عليّ عليه السّلام يعطي المال الأقرب فالأقرب » ، قال : قلت : فالأخ لا يرث شيئا ؟ قال : « قد أخبرتك أنّ عليّا عليه السّلام كان يعطي المال الأقرب فالأقرب » . الوسائل 26 : 105 باب 5 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ح 6 . فهذه الرواية أعطتنا قاعدة كلّية هي أنّ ( الإرث يعطى للأقرب فالأقرب ) فقد حرم الأخ من الإرث ، لأنّ الام أقرب فهي تحجبه . وقد دلّ على ذلك أيضا روايتا عبد الرحمن ابن الحجاج ، ومحمّد بن مسلم الآتيتان وغيرهما ، وما روي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الخال والخالة يرثان إذا لم يكن معهما أحد إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ * » . الوسائل 26 : 185 باب واحد من أبواب ميراث الأعمام والأخوال ح 1 .